العلامة الحلي
180
منتهى المطلب ( ط . ج )
لتعسّر نقل الطعام والعلف من بلاد الإسلام ، ولا يجدون بدار الحرب ما يشترونه ، ولو وجدوه لم يجدوا الثمن ، ولا يمكن قسمة ما يجده الواحد منهم ، ولو قسّم ، لم يحصل للواحد منهم شيء ينتفع به ، ولا يدفع به حاجته ، فكان مباحا . احتجّ الزهريّ : بأنّه مال مغنوم فلم يجز أخذه بغير إذن الإمام ، كسائر الأموال « 1 » . والجواب : بالفرق من حيث الحاجة والضرورة وعدمهما . فروع : الأوّل : قد بيّنّا أنّه يجوز التناول من الطعام والعلف مع الحاجة إليهما على قدر الحاجة « 2 » . وهل يجوز مع عدم الحاجة أم لا ؟ الوجه عندي : أنّه لا يجوز ، ويدلّ عليه مفهوم قوله عليه السلام : « ولا تعقروا من البهائم ما يؤكل لحمه إلّا ما لا بدّ لكم من أكله » « 3 » . ولأنّه مال مغنوم بين جماعة ، فلا يجوز التناول منه إلّا مع الحاجة ، كالسلاح والثياب . وقال بعض الجمهور : يجوز التناول مطلقا مع الحاجة وغيرها للغنيّ والفقير « 4 » ؛ لأنّ عمر سوّغ الأكل ولم يعلّقه بالحاجة « 5 » . ولأنّه يتعذّر عليهم حمل الطعام والعلف مدّة مقامهم في دار الحرب ؛ لما فيه من الحرج ، والشراء منهم متعذّر ،
--> ( 1 ) لم نعثر على احتجاجه . ( 2 ) يراجع : ص 177 . ( 3 ) التهذيب 6 : 138 الحديث 232 ، الوسائل 11 : 43 الباب 15 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 3 . ( 4 ) حلية العلماء 7 : 667 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 307 ، الحاوي الكبير 14 : 167 . ( 5 ) المغني 10 : 481 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 461 .